شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص204

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كاد مكرهم) فكان طيرورتهن به من بيت المقدس ووقوعهن به في جبل الدخان، فلما رأى أنه لا يطيق شيئا أخذ في بنيان الصرح، فبنى حتى إذا شيده إلى السماء ارتقى فوقه ينظر، يزعم إلى إله إبراهيم، فأحدث، ولم يكن يحدث، وأخذ الله بنيانه من القواعد {فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] يقول: من مأمنهم، وأخذهم من أساس الصرح، فتنقض بهم فسقط فتبلبلت ألسن الناس يومئذ من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا، فلذلك سميت بابل، وإنما كان لسان الناس من قبل ذلك بالسريانية "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] قال: «هو نمرود حين بنى الصرح»

حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم: " إن أول جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، أرحم الناس به من جمع يديه PageEndV14P205 فضرب رأسه بهما، وكان جبارا أربع مائة سنة، فعذبه الله أربع مائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء، وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] " وأما قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل: 26] فإن معناه: هدم الله بنيانهم من أصله والقواعد: جمع قاعدة، وهي الأساس وكان بعضهم يقول: هذا مثل للاستئصال، وإنما معناه: إن الله استأصلهم، وقال: العرب تقول ذلك إذا استؤصل الشيء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية