جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص240
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون} اختلفت القراء في قراءة: {أولم يروا} [الرعد: 41] بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين (أولم تروا) بالتاء على الخطاب. وأولى
القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخير عن الذين مكروا السيئات، لأن ذلك في سياق قصصهم والخبر عنهم، ثم عقب ذلك الخبر عن ذهابهم عن حجة الله عليهم وتركهم النظر في أدلته والاعتبار بها، فتأويل الكلام إذن: أولم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم، شجر، أو جبل، أو غير ذلك {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل} يقول: يرجع من موضع إلى موضع، فهو في أول النهار على حال، ثم يتقلص، ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار. وكان جماعة من أهل التأويل يقولون في اليمين والشمائل ما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله} «أما اليمين فأول النهار، وأما الشمال فآخر النهار» . PageEndV14P240 حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل،} قال: «الغدو والآصال، إذا فاءت الظلال، ظلال كل شيء، بالغدو سجدت لله، وإذا فاءت بالعشي سجدت لله»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل} يعني: «بالغدو والآصال،» تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفئ الظل، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني ظل كل شيء " وكان ابن عباس يقوله في قوله {يتفيؤ ظلاله} ما:
حدثنا المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يتفيؤ ظلاله} يقول: تتميل ". واختلف في معنى قوله: {سجدا لله} [النحل: 48] فقال بعضهم: ظل كل شيء سجوده
#
