جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص261
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون} [النحل: 62] يقول تعالى ذكره: ويجعل هؤلاء المشركون لله ما يكرهونه لأنفسهم {وتصف ألسنتهم الكذب} [النحل: 62] يقول: وتقول ألسنتهم الكذب وتفتريه {أن لهم الحسنى} [النحل: 62] فأن في
موضع نصب، لأنها ترجمة عن الكذب وتأويل الكلام: ويجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أن لهم الحسنى الذي يكرهونه لأنفسهم، البنات يجعلونهن لله تعالى، وزعموا أن الملائكة بنات الله، وأما الحسنى التي جعلوها لأنفسهم: فالذكور من الأولاد، وذلك أنهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم ويستبقون الذكور منهم، ويقولون: لنا الذكور ولله البنات، وهو نحو قوله: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} [النحل: 57] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
