شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص315

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع، والأبصار، والأفئدة، لعلكم تشكرون} [النحل: 78] يقول تعالى ذكره: والله تعالى أعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من بعد ما أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعقلون شيئا ولا تعلمون، فرزقكم

عقولا تفقهون بها وتميزون بها الخير من الشر، وبصركم بها ما لم تكونوا تبصرون، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به الأصوات، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به بينكم، والأبصار التي تبصرون بها الأشخاص فتتعارفون بها وتميزون بها بعضا من بعض {والأفئدة} [النحل: 78] يقول: والقلوب التي تعرفون بها الأشياء فتحفظونها وتفكرون فتفقهون بها {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] يقول: فعلنا ذلك بكم، فاشكروا الله على ما أنعم به عليكم من ذلك، دون الآلهة والأنداد، فجعلتم له شركاء في الشكر، ولم يكن له فيما أنعم به عليكم من نعمه شريك. وقوله: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] كلام متناه، ثم ابتدئ الخبر، فقيل: وجعل الله لكم السمع والأبصار والأفئدة وإنما قلنا ذلك كذلك، لأن الله تعالى ذكره جعل العبادة والسمع والأبصار والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعدما أخرجهم من بطون أمهاتهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية