شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص333

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] يقول تعالى ذكره: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} [النحل: 89] يقول: نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم

للدعاء إلى طاعتنا وقال: {من أنفسهم} [البقرة: 265] لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردوا عليكم؟ {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم. وقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] يقول: نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام، والثواب والعقاب {وهدى} [البقرة: 97] من الضلالة {ورحمة} [البقرة: 157] لمن صدق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، فأحل حلاله وحرم حرامه {وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] يقول: وبشارة لمن أطاع الله، وخضع له بالتوحيد، وأذعن له بالطاعة، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة، وعظيم كرامته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية