شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص357

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 99] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا محمد قارئا

القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم، وكأن معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن، ولا وجه لما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه، وليس قوله: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم قبل قراءته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] قال: «فهذا دليل من الله تعالى دل عباده عليه» وأما قوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] فإنه يعني بذلك: أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله PageEndV14P358 ورسوله، وعملوا بما أمر الله به، وانتهوا عما نهاهم الله عنه {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 99] يقول: وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم. {إنما سلطانه على الذين يتولونه} [النحل: 100] يقول: إنما حجته على الذين يعبدونه، {والذين هم به مشركون} [النحل: 100] يقول: والذين هم بالله مشركون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية