شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص372

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قوله: {فعليهم} [النحل: 106] خبرا لقوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] ، وقوله: {من كفر بالله من بعد إيمانه} [النحل: 106] فأخبر لهم بخبر واحد، وكان ذلك يدل على المعنى وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هذان جزءان اجتمعا، أحدهما منعقد بالآخر، فجوابهما واحد كقول القائل: من يأتنا فمن يحسن نكرمه، بمعنى: من يحسن ممن يأتنا نكرمه، قال: وكذلك كل جزاءين اجتمعا الثاني منعقد بالأول، فالجواب لهما واحد وقال آخر من أهل البصرة: بل قوله: {من كفر بالله} [النحل: 106] مرفوع بالرد على «الذين» في قوله: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} [النحل: 105] ، ومعنى الكلام عنده: إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره من هؤلاء وقلبه مطمئن بالإيمان وهذا قول لا وجه له، وذلك أن معنى الكلام لو كان كما قال قائل هذا القول، لكان الله تعالى ذكره قد أخرج ممن افترى الكذب في هذه الآية الذين ولدوا على الكفر وأقاموا عليه ولم يؤمنوا قط، وخص به الذين قد كانوا آمنوا في حال، ثم راجعوا الكفر بعد الإيمان، والتنزيل يدل على أنه لم يخصص بذلك هؤلاء دون سائر المشركين الذين كانوا على الشرك مقيمين، وذلك أنه تعالى أخبر خبر قوم منهم أضافوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم افتراء الكذب، فقال: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية