جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص376
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمى قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] إلى آخر الآية وذلك أن المشركين أصابوا عمار بن ياسر PageEndV14P374 فعذبوه، ثم تركوه، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي لقي من قريش، والذي قال، فأنزل الله تعالى ذكره عذره: {من كفر بالله من بعد إيمانه} [النحل: 106] إلى قوله: {ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106] "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] قال: " ذكر لنا أنها نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر ميمون وقالوا: اكفر بمحمد فتابعهم على ذلك وقلبه كاره، فأنزل الله تعالى ذكره: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] أي من أتى الكفر على اختيار واستحباب، {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [النحل: 106] "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف تجد قلبك؟» قال: مطمئنا بالإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « PageEndV14P375 فإن عادوا فعد»
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] قال: «نزلت في عمار بن ياسر»
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: «لما عذب الأعبد أعطوهم ما سألوا إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف فلم يستقلوا منه شيئا» فتأويل الكلام إذن: من كفر بالله من بعد إيمانه، إلا من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، موقن بحقيقته صحيح عليه عزمه غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدرا، فاختاره وآثره على الإيمان، وباح به طائعا، فعليهم غضب من الله، ولهم عذاب عظيم. PageEndV14P376 وبنحو الذي قلنا في ذلك ورد الخبر عن ابن عباس
حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] فأخبر الله سبحانه أنه من كفر من بعد إيمانه، فعليه غضب من الله، وله عذاب عظيم، فأما من أكره فتكلم به لسانه، وخالفه قلبه بالإيمان، لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه، لأن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم "
#
