جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص43
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صفاته، فجاز مفعول لمفعل كما جاز فاعل لمفعول إذا لم يرد البناء على الفعل، كما قيل: ماء دافق. والصواب من القول في ذلك عندي: أن الرياح لواقح كما وصفها به جل ثناؤه من صفتها، وإن كانت قد تلقح السحاب والأشجار، فهي لاقحة ملقحة، ولقحها: حملها الماء، وإلقاحها السحاب والشجر: عملها فيه، وذلك كما قال عبد الله بن مسعود
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «يرسل الله الرياح فتحمل الماء، فتجري السحاب، فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر»
حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن سكن، عن عبد الله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «يبعث الله الريح فتلقح السحاب، ثم تمريه فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر»
حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «يرسل الرياح، فتحمل الماء من السحاب، ثم PageEndV14P044 تمري السحاب، فتدر كما تدر اللقحة» . فقد بين عبد الله بقوله: يرسل الرياح فتحمل الماء، أنها هي اللاقحة بحملها الماء، وإن كانت ملقحة بإلقاحها السحاب والشجر. وأما جماعة أخر من أهل التأويل، فإنهم وجهوا وصف الله تعالى ذكره إياها بأنها لواقح إلى أنه بمعنى ملقحة، وأن اللواقح وضعت موضع ملاقح، كما قال نهشل بن حري: [البحر الطويل]
ليبك يزيد بائس لضراعة ... وأشعث ممن طوحته الطوائح
يريد المطاوح، وكما قال النابغة: [البحر الطويل]
كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب
بمعنى: منصب
#
