جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص503
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ما أكره من معصيتي وخلاف أمري، لمه؟ إن الحمار ليعرف مذوده، لمه؟ إن البقرة لتعرف سيدها، وقد حلفت بعزتي العزيزة، وبذراعي الشديد لآخذن ردائي، ولأمرجن الحائط، ولأجعلنكم تحت أرجل العالم. قال: فوثبوا على نبيهم فقتلوه، فضرب الله عليهم الذل، ونزع منهم الملك، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذل وصغار وجزية يؤدونها، والملك في غيرهم من الناس، فلن يزالوا كذلك أبدا، ما كانوا على ما هم عليه قال: قال: فهذا ما انتهى إلينا من جماع أحاديث بني إسرائيل
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا} قال: كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير، قال: لأن الأولى كانت هزيمة فقط، والآخرة كان التدمير، وأحرق بختنصر التوراة حتى لم يبق منها حرف واحد، وخرب المسجد
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث عيسى ابن مريم يحيى بن زكريا، في اثني عشر من الحواريين يعلمون الناس. قال: فكان فيما نهاهم عنه، نكاح ابنة الأخ. قال: وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها، PageEndV14P504 فلما بلغ ذلك أمها قالت لها: إذا دخلت على الملك فسألك حاجتك، فقولي: حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا، فلما دخلت عليه سألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سلي غير هذا فقالت: ما أسألك إلا هذا قال: فلما أبت عليه دعا يحيى ودعا بطست فذبحه، فبدرت قطرة من دمه على الأرض، فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر عليهم، فجاءته عجوز من بني إسرائيل، فدلته على ذلك الدم. قال: فألقى الله في نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن، فقتل سبعين ألفا منهم من سن واحد فسكن
#
