شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص521

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

طائره: عمله فإن قال قائل: وكيف قال: ألزمناه طائره في عنقه إن كان الأمر على ما وصفت ولم يقل: ألزمناه في يديه ورجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد؟ قيل: لأن العنق هو موضع السمات، وموضع القلائد والأطوقة، وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة بني آدم وغيرهم من ذلك إلى أعناقهم وكثر استعمالهم ذلك حتى أضافوا الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق، كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد، فقالوا: ذلك بما كسبت يداه، وإن كان الذي جر عليه لسانه أو فرجه، فكذلك قوله {ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] واختلفت القراء في قراءة قوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] فقرأه بعض أهل المدينة ومكة، وهو نافع وابن كثير وعامة قراء العراق {ونخرج} [الإسراء: 13] بالنون {له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} [الإسراء: 13] بفتح الياء من يلقاه وتخفيف القاف منه، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة ردا على قوله {ألزمناه} [الإسراء: 13] ونحن نخرج له يوم القيامة كتاب عمله منشورا. وكان بعض قراء أهل الشام يوافق هؤلاء على قراءة قوله {ونخرج} [الإسراء: 13] ويخالفهم في قوله {يلقاه} [الإسراء: 13] فيقرؤه: «يلقاه» بضم الياء وتشديد القاف، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة كتابا يلقاه، ثم يرده إلى ما لم يسم فاعله، فيقول: يلقى الإنسان ذلك الكتاب منشورا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية