جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص582
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا PageEndV14P582 } [الإسراء: 33] يقول جل ثناؤه: وقضى أيضا أن {لا تقتلوا} [المائدة: 95] أيها الناس {النفس التي حرم الله} [الأنعام: 151] قتلها {إلا بالحق} [الأنعام: 151] وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قود نفس، وإن كانت كافرة لم يتقدم كفرها إسلام، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان، كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] وإنا والله ما نعلم بحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، إلا رجلا قتل متعمدا، فعليه القود، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، أو غيره، قال: قيل لأبي بكر: أتقتل من يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئا مما أقروا به لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " فقال أبو بكر: هذا من حقها
حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» قيل: وما حقها؟ قال: «زنا بعد إحصان، وكفر PageEndV14P583 بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها»
#
