جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص599
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] فإن القراء اختلفت فيه، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] على الإضافة بمعنى: كل هذا الذي ذكرنا من هذه الأمور التي عددنا من مبتدإ قولنا {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] . . إلى
قولنا {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] {كان سيئه} [الإسراء: 38] يقول: سيئ ما عددنا عليك عند ربك مكروها. وقال قارئو هذه القراءة: إنما قيل {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] بالإضافة، لأن فيما عددنا من قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أمورا، هي أمر بالجميل، كقوله {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] وقوله {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] وما أشبه ذلك، قالوا: فليس كل ما فيه نهيا عن سيئة، بل فيه نهي عن سيئة، وأمر بحسنات، فلذلك قرأنا {سيئه} [الإسراء: 38] وقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: «كل ذلك كان سيئة» وقالوا: إنما عنى بذلك: كل ما عددنا من قولنا {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] ولم يدخل فيه ما قبل ذلك. قالوا: وكل ما عددنا من ذلك الموضع
#
