شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14

ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص604

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} وهذا تنزيه من الله تعالى ذكره نفسه عما وصفه به المشركون، الجاعلون معه آلهة غيره،

المضيفون إليه البنات، فقال: تنزيها لله وعلوا له عما تقولون أيها القوم، من الفرية والكذب، فإن ما تضيفون إليه من هذه الأمور ليس من صفته، ولا ينبغي أن يكون له صفة. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء: 43] يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان وقال تعالى: {عما يقولون علوا} [الإسراء: 43] ولم يقل: تعاليا، كما قال: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] كما قال الشاعر: [البحر الكامل]

أنت الفداء لكعبة هدمتها ... ونقرتها بيديك كل منقر

منع الحمام مقيله من سقفها ... ومن الحطيم فطار كل مطير

وقوله: {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن} يقول: تنزه الله أيها المشركون عما وصفتموه به إعظاما له وإجلالا، السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن، وأنتم مع إنعامه عليكم، وجميل أياديه عندكم، تفترون عليه بما تفترون.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية