جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص637
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي عنهم الجبال، فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن نستأني بهم لعلنا نجتني منهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم، قال: «بل تستأني بهم» ، فأنزل الله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} [الإسراء: 59]
حدثني إسحاق بن وهب، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا مسعود بن عباد، عن مالك بن دينار، عن الحسن، في قول الله تعالى {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59] قال: رحمة لكم أيتها الأمة، إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا، فأوحى الله إليه: إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن تستأني قومك استأنيت بها، قال: «يا رب أستأني»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59] قال: قال أهل مكة لنبي الله صلى الله عليه وسلم: إن كان ما تقول حقا، ويسرك أن نؤمن، فحول لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك، قال: «بل أستأني بقومي» فأنزل الله: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} [الإسراء: 59] وأنزل الله عز وجل {ما آمنت قبلهم PageEndV14P637 من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون} [الأنبياء: 6]
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، أنهم سألوا أن يحول الصفا، ذهبا، قال الله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59] قال ابن جريج: لم يأت قرية بآية فيكذبوا بها إلا عذبوا، فلو جعلت لهم الصفا ذهبا ثم لم يؤمنوا عذبوا و «أن» الأولى التي مع منعنا، في موضع نصب بوقوع منعنا عليها، وأن الثانية رفع، لأن معنى الكلام: وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين من الأمم، فالفعل لأن الثانية
#
