جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص111
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] يقول تعالى ذكره: فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض {فأغرقناه} [الإسراء: 103] في البحر {ومن معه} [الأعراف: 131] من جنده
{جميعا} [البقرة: 29] . ونجينا موسى وبني إسرائيل، وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون {اسكنوا الأرض} [الإسراء: 104] أرض الشام {فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] يقول: فإذا جاءت الساعة، وهي وعد الآخرة، جئنا بكم لفيفا: يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفا: أي مختلطين قد التف بعضكم على بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه، من قولك: لففت الجيوش: إذا ضربت بعضها ببعض، فاختلط الجميع، وكذلك كل شيء خلط بشيء فقد لف به.
#
