جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص141
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال: عنى به معتدلا مستقيما: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] يقول: أنزل الكتاب عدلا قيما، ولم يجعل له عوجا فأخبر ابن عباس بقوله هذا مع بيانه معنى القيم أن القيم مؤخر بعد قوله، ولم يجعل له عوجا، ومعناه التقديم بمعنى: أنزل الكتاب PageEndV15P141 على عبده قيما
حدثت عن محمد بن زيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {قيما} [الأنعام: 161] قال: مستقيما
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] أي معتدلا لا اختلاف فيه
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] قال: أنزل الله الكتاب قيما، ولم يجعل له عوجا
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] قال: وفي بعض القراءات: «ولكن جعله قيما» ، والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابن عباس، ومن قال بقوله في ذلك، لدلالة قوله: {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] فأخبر جل ثناؤه أنه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم {قيما} [الأنعام: 161] مستقيما لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق، PageEndV15P142 وكسرت العين من قوله {عوجا} [آل عمران: 99] لأن العرب كذلك تقول في كل اعوجاج كان في دين، أو فيما لا يرى شخصه قائما، فيدرك عيانا منتصبا كالعاج في الدين، ولذلك كسرت العين في هذا الموضع، وكذلك العوج في الطريق، لأنه ليس بالشخص المنتصب. فأما ما كان من عوج في الأشخاص المنتصبة قياما، فإن عينها تفتح كالعوج في القناة، والخشبة، ونحوها. وكان ابن عباس يقول في معنى قوله {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] ولم يجعل له ملتبسا
#
