جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص184
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} يقول تعالى ذكره {وترى الشمس} [الكهف: 17] يا محمد {إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين} [الكهف: 17] يعني بقوله: {تزاور} [الكهف: 17] تعدل وتميل، من الزور: وهو العوج والميل، يقال منه: في هذه الأرض زور: إذا كان فيها اعوجاج، وفي فلان عن فلان ازورار، إذا كان فيه عنه أعراض، ومنه قول بشر بن أبي خازم: [البحر الوافر]
يؤم بها الحداة مياه نخل ... وفيها عن أبانين ازورار
يعني: إعراضا وصدا. وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة: (تزاور) بتشديد الزاي، بمعنى: تتزاور بتاءين، ثم أدغم إحدى التاءين في الزاي، كما قيل: تظاهرون عليهم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (تزاور) بتخفيف التاء والزاي، كأنه عنى به تفاعل من الزور. وروي عن بعضهم: «تزور» بتخفيف التاء وتسكين الزاي وتشديد الراء
#
