جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص257
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 33] يقول تعالى ذكره
لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه مثلا مثل {رجلين جعلنا لأحدهما جنتين} [الكهف: 32] أي جعلنا له بستانين من كروم {وحففناهما بنخل} [الكهف: 32] يقول: وأطفنا هذين البستانين بنخل. وقوله: {وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] يقول: وجعلنا وسط هذين البستانين زرعا. وقوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] يقول: كلا البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النخل والكرم وصنوف الزرع. وقال: كلتا الجنتين، ثم قال: آتت، فوحد الخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كل، وقد تفرد العرب كلتا أحيانا، ويذهبون بها وهي مفردة إلى التثنية، قال بعض الرجاز في ذلك: [البحر الرجز]
#
