جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص300
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يقول عز ذكره: ولقد مثلنا في هذا القرآن للناس من كل مثل، ووعظناهم فيه من كل عظة، واحتججنا عليهم فيه بكل حجة ليتذكروا فينيبوا، ويعتبروا فيتعظوا، PageEndV15P300 وينزجروا عما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وعبادة الأوثان {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] يقول: وكان الإنسان أكثر شيء مراء وخصومة، لا ينيب لحق، ولا ينزجر لموعظة، كما:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} [الكهف: 54] قال: الجدل: الخصومة، خصومة القوم لأنبيائهم، وردهم عليهم ما جاءوا به. وقرأ: {ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} [المؤمنون: 33] وقرأ: {يريد أن يتفضل عليكم} [المؤمنون: 24] وقرأ: {حتى توفى} . . الآية: {ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} [الأنعام: 7] . . الآية، وقرأ: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} [الحجر: 14] قال: هم ليس أنت {لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} [الحجر: 15]
#
