جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص304
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا} [الكهف: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وربك الساتر يا محمد على ذنوب عباده بعفوه عنهم إذا تابوا منهم {ذو الرحمة} [الأنعام: 133] بهم {لو
يؤاخذهم بما كسبوا} [الكهف: 58] هؤلاء المعرضين عن آياته إذا ذكروا بها بما كسبوا من الذنوب والآثام {لعجل لهم العذاب} [الكهف: 58] ولكنه لرحمته بخلقه غير فاعل ذلك بهم إلى ميقاتهم وآجالهم {بل لهم موعد} [الكهف: 58] يقول: لكن لهم موعد، وذلك ميقات محل عذابهم، وهو يوم بدر {لن يجدوا من دونه مؤئلا} . يقول تعالى ذكره: لن يجد هؤلاء المشركون، وإن لم يعجل لهم العذاب في الدنيا من دون الموعد الذي جعلته ميقاتا لعذابهم، مما يلجئون إليه، ومنجى ينجون معه، يعني أنهم لا يجدون معقلا يعتقلون به من عذاب الله، يقال منه: وألت من كذا إلى كذا، أئل وءولا، مثل وعولا، ومنه قول الشاعر: [البحر السريع]
لا واءلت نفسك خليتها ... للعامريين ولم تكلم
#
