شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15

ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص343

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يقول تعالى ذكره: قال العالم لموسى {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 75] على ما ترى من أفعالي التي لم تحط بها خبرا. قال موسى له: {إن سألتك عن شيء بعدها} [الكهف: 76] يقول: بعد هذه المرة {فلا تصاحبني} [الكهف: 76] يقول: ففارقني، فلا تكن لي مصاحبا {قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 76] يقول: قد بلغت العذر في شأني. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: { «من لدني عذرا» } [الكهف: 76] بفتح اللام وضم الدال وتخفيف النون. وقرأه عامة قراء الكوفة والبصرة بفتح اللام وضم الدال وتشديد النون. وقرأه بعض قراء الكوفة بإشمام اللام الضم وتسكين الدال وتخفيف النون، وكأن الذين شددوا النون طلبوا للنون التي في لدن السلامة من الحركة، إذ كانت في الأصل ساكنة، ولو لم تشدد لتحركت، فشددوها كراهة منهم تحريكها، كما فعلوا في «من، وعن» إذ أضافوهما إلى مكني المخبر عن نفسه، فشددوهما، فقالوا مني وعني. وأما الذين خففوها، فإنهم وجدوا مكني المخبر عن نفسه في حال الخفض ياء وحدها لا نون معها، فأجروا ذلك من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية