جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص505
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عيسى، وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل، فرده على الذي هو أقرب إليه أولى من رده على الذي هو أبعد منه، ألا ترى في سياق قوله {فحملته فانتبذت به مكانا قصيا} [مريم: 22] يعني به: فحملت عيسى فانتبذت به، ثم قيل: فناداها نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه، ولعلة أخرى، وهي قوله: {فأشارت إليه} [مريم: 29] ولم تشر إليه إن شاء الله إلا وقد علمت أنه ناطق في حاله تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها: {أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إليه، ولو كان ذلك قولا من جبرائيل، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر، مبينا أن عيسى سينطق ويحتج عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله. فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويل الذي بينا، فبين أن كلتا القراءتين أعني {من تحتها} [البقرة: 25] بالكسر، «ومن تحتها» بالفتح صواب. وذلك أنه إذا قرئ بالكسر كان في قوله {فناداها} [مريم: 24] ذكر من عيسى: وإذا قرئ (من تحتها) بالفتح كان الفعل لمن وهو عيسى. فتأويل الكلام إذن: فناداها المولود من تحتها ألا تحزني يا أمه {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] كما:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فناداها من تحتها ألا تحزني} [مريم: 24] قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج فأقول من زوج، ولا مملوكة فأقول من سيدي، أي شيء عذري عند الناس {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} [مريم: 23] فقال لها عيسى: أنا PageEndV15P506 أكفيك الكلام اختلف أهل التأويل في المعني بالسري في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني به: النهر الصغير
#
