جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص605
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناج PageEndV15P601 مسلم، ومنكوس في جهنم، ومخدوش ثم ناج وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار. وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها. ذكر الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة: «لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» . قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمه ثم ينجي الله الذين اتقوا» حدثنا الحسن بن مدرك، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال. ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. «إني لأرجو أن لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية» ، قالت: فقلت يا رسول الله، أليس الله يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] قال: " فلم تسمعيه يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72]
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، أحد بني ليث، وكان في حجر أبي سعيد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يوضع الصراط بين ظهري جهنم، عليه حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس، فناج مسلم، ومجروح به، ثم ناج ومحتبس ومكدس فيها، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد تفقد المؤمنون رجالا كانوا معهم في الدنيا يصلون صلاتهم، ويزكون زكاتهم ويصومون صيامهم، ويحجون حجهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربنا عباد من عبادك كانوا معنا في الدنيا، يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، PageEndV15P603 ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا، لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه، فيجدونهم قد أخذتهم النار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته النار إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه ولم تغش الوجوه، فيستخرجونهم منها، فيطرحونهم ماء الحياة " قيل: وما ماء الحياة يا رسول الله؟ قال: " غسل أهل الجنة، فينبتون كما تنبت الزرعة في غثاء السيل، ثم تشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا، فيستخرجونهم منها، ثم يتحنن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا أخرجه منها
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث بن خالد، عن يزيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالجسر يعني يوم القيامة فيجعل بين ظهري جهنم» قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: « PageEndV15P604 مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد، يقال لها السعدان، يمر المؤمنون عليها كالطرف والبرق وكالريح، وكأجاود الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مسلم، ومكدوس في جهنم، ثم يمر آخرهم يسحب سحبا، فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار تبارك وتعالى، إذا رأوهم قد نجوا وبقي إخوانهم»
حدثني أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هو الدخول، يردون النار حتى يخرجوا منها، فآخر من يبقى رجل على الصراط يزحف، فيرفع الله له شجرة، قال: فيقول: أي رب أدنني منها، قال: فيدنيه الله تبارك وتعالى منها، قال: ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، قال: فيقول: سل، قال: فيسأل، قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها، قال: فيقول: يا رب تستهزئ بي؟ " قال: فيضحك حتى تبدو لهواته وأضراسه
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، ح، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زبان بن فائد، عن PageEndV15P605 سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعا، لا يأخذه سلطان بحرس، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم» فإن الله تعالى يقول {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم» يعني: الورود
#
