شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15

ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص11

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن كان في هذه أعمى} [الإسراء: 72] يقول: من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في هذه أعمى} [الإسراء: 72] قال: الدنيا

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} [الإسراء: 72] يقول: من كان في هذه الدنيا أعمى عما عاين فيها من نعم الله وخلقه وعجائبه {فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] فيما يغيب عنه من أمر الآخرة وأعمى

حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ومن كان في PageEndV15P011 هذه أعمى} [الإسراء: 72] في الدنيا فيما أراه الله من آياته من خلق السماوات والأرض والجبال والنجوم {فهو في الآخرة} [الإسراء: 72] الغائبة التي لم يرها {أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72]

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسئل عن قول الله، تعالى {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] فقرأ: {إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين} {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] وقرأ: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] وقرأ حتى بلغ: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} قال: كل له مطيعون، إلا ابن آدم قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها منا ويشهد عليها وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلا وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن حجج الله على أنه المنفرد بخلقها وتدبيرها، وتصريف ما فيها، فهو في أمر الآخرة التي لم يرها ولم يعاينها، وفيما هو كائن فيها أعمى وأضل سبيلا: يقول: وأضل طريقا منه في أمر الدنيا التي قد عاينها ورآها وإنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لأن الله تعالى ذكره لم يخصص في قوله {ومن كان في هذه} [الإسراء: 72] الدنيا {أعمى} [الإسراء: 72] عمى الكافر به عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية