جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص600
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك الذين يجادلونك في الله بغير علم، اتباعا منهم لكل شيطان مريد: {يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} [الحج: 49] أنذركم عقاب الله أن ينزل بكم في الدنيا، وعذابه في الآخرة أن تصلوه {مبين} [البقرة: 168] يقول: أبين لكم إنذاري ذلك، وأظهره، لتنيبوا من شرككم، وتحذروا ما أنذركم من ذلك، لا أملك لكم غير ذلك، فأما تعجيل العقاب، وتأخيره الذي تستعجلونني به فإلى الله، ليس ذلك إلي، ولا أقدر عليه. ثم وصف نذارته، وبشارته، ولم يجر للبشارة ذكر، ولما ذكرت النذارة على عمل، علم أن البشارة على خلافه، فقال: {فالذين آمنوا} [الأعراف: 157] بالله ورسوله {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] منكم أيها الناس ومن غيركم. {لهم مغفرة} [المائدة: 9] يقول: لهم من الله ستر ذنوبهم التي سلفت منهم في الدنيا عليهم في الآخرة. {ورزق كريم} [الأنفال: 4] يقول: ورزق حسن في الجنة؛
#
