شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص608

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال: قد آن لابن أبي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير، حتى بلغ الذين بالحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن قريشا قد أسلمت، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألقى الشيطان على لسانه، فأنزل الله. {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] إلى آخر الآية "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: " لما نزلت هذه الآية: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير فسجد المشركون معه، فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] " حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الصمد قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم: 19] ، ثم ذكر نحوه

حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] " وذلك أن نبي PageEndV16P608 الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي، إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها؛ فسمعه المشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه، فبينما هو يتلوها وهو يقول: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] ألقى الشيطان: «إن تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى» . فجعل يتلوها، فنزل جبرائيل عليه السلام فنسخها، ثم قال له: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] . إلى قوله: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] "

حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] الآية؛ " أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى، ويكثر ترديدها. فسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى» . فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، فأنزل الله عليه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول} [الأنبياء: 25] . إلى: {والله عليم حكيم} [الحج: 52] "

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، " أنه سئل عن قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] . الآية , قال ابن شهاب: ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ PageEndV16P609 عليهم: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] ، فلما بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 20] قال: «إن شفاعتهن ترتجى» . وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض، فسلموا عليه، وفرحوا بذلك، فقال لهم: «إنما ذلك من الشيطان» . فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] . حتى بلغ: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] " فتأويل الكلام: ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم ولا نبي محدث ليس بمرسل، إلا إذا تمنى واختلف أهل التأويل في معنى قوله {تمنى} [الحج: 52] في هذا الموضع، وقد ذكرت قول جماعة ممن قال: ذلك التمني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثته نفسه من محبته مقاربة قومه في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون، ومن قال: ذلك محبة منه في بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا قرأ وتلا أو حدث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية