جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص150
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قذفت بنو إسرائيل ما كان معهم من زينة آل فرعون في النار، وتكسرت، ورأى السامري أثر فرس جبرئيل عليه السلام، فأخذ ترابا من أثر حافره، ثم أقبل إلى النار فقذفه فيها، وقال: كن عجلا PageEndV16P150 جسدا له خوار، فكان للبلاء والفتنة
حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " قبض قبضة منه من أثر جبرئيل، فألقى القبضة على حليهم فصار عجلا جسدا له خوار، فقال: هذا إلهكم وإله موسى "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} [طه: 96] قال: من تحت حافر فرس جبرئيل، نبذه السامري على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدا له خوار، حفيف الريح فيه فهو خواره، والعجل: ولد البقرة واختلف القراء في قراءة هذين الحرفين، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] بالياء، بمعنى: قال السامري: بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (بصرت بما لم تبصروا به) بالتاء على وجه PageEndV16P151 المخاطبة لموسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بمعنى: قال السامري لموسى: بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنى كل واحدة منهما، وذلك أنه جائز أن يكون السامري رأى جبرئيل، فكان عنده ما كان بأن حدثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب، أن تراب حافر فرسه الذي كان عليه يصلح لما حدث عنه حين نبذه في جوف العجل، ولم يكن علم ذلك عند موسى، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل، فلذلك قال لموسى: (بصرت بما لم تبصروا به) أي علمت بما لم تعلموا به. وأما إذا قرئ {بصرت بما لم يبصروا به} [طه: 96] بالياء، فلا مؤنة فيه، لأنه معلوم أن بني إسرائيل لم يعلموا ما الذي يصلح له ذلك التراب
#
