جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص160
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] يقول تعالى ذكره: وساء لهم يوم القيامة، يوم ينفخ في الصور، فقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] رد على يوم القيامة. وقد بينا معنى النفخ في الصور، وذكرنا اختلاف المختلفين في معنى الصور، والصحيح في ذلك من القول عندي بشواهده المغنية عن
إعادته في هذا الموضع قبل. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] بالياء وضمها على ما لم يسم فاعله، بمعنى: يوم يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور. وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ ذلك «يوم ننفخ في الصور» بالنون بمعنى: يوم ننفخ نحن في الصور، كأن الذي دعاه إلى قراءة ذلك كذلك طلبه التوفيق بينه وبين قوله: {ونحشر المجرمين} [طه: 102] إذ كان لا خلاف بين القراء في نحشر أنها بالنون. قال أبو جعفر: والذي أختار في ذلك من القراءة {يوم ينفخ} [الأنعام: 73] بالياء على وجه ما لم يسم فاعله، لأن ذلك هو القراءة التي عليها قراء الأمصار وإن كان للذي قرأ أبو
#
