شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص25

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال ابن جريج: وقيل لمجاهد: زعموا أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة، قال: لا، ولكنه أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض

حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر، يعني ابن علية، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: {فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى} قال: يقول: أفض PageEndV16P025 بقدميك إلى بركة الوادي قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى ذكره بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن في قوله {إنك بالواد المقدس} بعقبه دليلا واضحا، على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا. ولو كان الخبر الذي:

حدثنا به، بشر قال: ثنا خلف بن خليفة، عن حميد عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: " يوم كلم الله موسى، كانت عليه جبة صوف وكساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان من جلد حمار غير مذكى صحيحا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه واختلفت القراء في قراءة قوله: {إني أنا ربك} [طه: 12] فقرأ ذلك بعض قراء المدينة والبصرة: (نودي يا موسى أني) بفتح الألف من «أني» ، فأن على قراءتهم PageEndV16P026 في موضع رفع بقوله: نودي، فإن معناه كان عندهم: نودي هذا القول. وقرأه بعض عامة قراء المدينة والكوفة بالكسر: {نودي يا موسى إني} [طه: 12] على الابتداء، وأن معنى ذلك قيل: يا موسى إني. قال أبو جعفر: والكسر أولى القراءتين عندنا بالصواب، وذلك أن النداء قد حال بينه وبين العمل في أن قوله «يا موسى» وحظ قوله «نودي» أن يعمل في أن لو كانت قبل قوله «يا موسى» وذلك أن يقال: نودي أن يا موسى إني أنا ربك، ولا حظ لها في «إن» التي بعد موسى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية