شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص198

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الذي: حدثنا به أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124] ؟ أتدرون ما المعيشة الضنك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون PageEndV16P199 تنينا، أتدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية، لكل حية سبعة رءوس، ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة وإن الله تبارك وتعالى أتبع ذلك بقوله: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] فكان معلوما بذلك أن المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة؛ لأن ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] معنى مفهوم؛ لأن ذلك إن لم يكن تقدمه عذاب لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشد منه، بطل معنى قوله {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] . فإذ كان ذلك كذلك، فلا تخلو تلك المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم من أن تكون لهم في حياتهم الدنيا، أو في قبورهم قبل البعث، إذ كان لا وجه لأن تكون في الآخرة لما قد بينا، فإن كانت لهم في حياتهم الدنيا، فقد يجب أن يكون كل من أعرض عن ذكر الله من الكفار، فإن معيشته فيها ضنك، وفي وجودنا كثيرا منهم أوسع معيشة من كثير من المقبلين على ذكر الله تبارك وتعالى، القانتين له المؤمنين، في ذلك ما يدل على أن ذلك ليس كذلك، وإذ خلا القول في ذلك من هذين PageEndV16P200 الوجهين صح الوجه الثالث، وهو أن ذلك في البرزخ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية