جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص204
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول تعالى ذكره: وهكذا نجزي: أي نثيب من أسرف فعصى ربه، ولم يؤمن برسله وكتبه، فنجعل له معيشة ضنكا في البرزخ كما قد بينا قبل. {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] . يقول جل ثناؤه: ولعذاب في الآخرة أشد لهم مما وعدتهم في القبر من المعيشة الضنك {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم منها، لأنه إلى غير أمد ولا نهاية. القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [طه: 128] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أفلم يهد لقومك المشركين بالله، ومعنى يهد: يبين. يقول: أفلم يبين لهم كثرة ما أهلكنا قبلهم من الأمم التي سلكت قبلها التي يمشون في مساكنهم ودورهم، ويرون آثار عقوباتنا التي أحللناها بهم سوء مغبة ما هم عليه مقيمون من الكفر بآياتنا، ويتعظوا بهم، ويعتبروا، وينيبوا إلى الإذعان، ويؤمنوا بالله ورسوله، خوفا أن يصيبهم بكفرهم بالله مثل ما أصابهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
#
