جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص213
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه: 131] . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء هؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم متعة في حياتهم
الدنيا، يتمتعون بها، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول: لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك، ونبتليهم، فإن ذلك فان زائل، وغرور وخدع تضمحل {ورزق ربك} [طه: 131] الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى، وهو ثوابه إياه {خير} [البقرة: 54] لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا {وأبقى} [طه: 71] يقول: وأدوم، لأنه لا انقطاع له ولا نفاذ.
#
