جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص221
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يقول تعالى ذكره: دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم، ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها، في أبدانهم، وأجسامهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، وملابسهم، وغير ذلك من نعمه عندهم، ومسئلته
إياهم ماذا عملوا فيها، وهل أطاعوه فيها، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها، أم عصوه فخالفوا أمره فيها؟ {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] يقول: وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة، وعن دنو محاسبته إياهم منهم، واقترابه لهم في سهو وغفلة، وقد أعرضوا عن ذلك، فتركوا الفكر فيه، والاستعداد له والتأهب، جهلا منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء، وشديد الأهوال وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
#
