جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص223
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لاهية قلوبهم} [الأنبياء: 3] يقول: «غافلة قلوبهم» وقوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] يقول: وأسر هؤلاء الناس الذين اقتربت الساعة منهم وهم في غفلة معرضون، لاهية قلوبهم النجوى بينهم، يقول: وأظهروا المناجاة بينهم فقالوا: هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إليكم {إلا بشر مثلكم} [إبراهيم: 11] ؟ يقولون: هل هو إلا إنسان مثلكم في صوركم وخلقكم؟ يعنون بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم. وقال: {الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] , فوصفهم بالظلم بفعلهم، وقيلهم الذي أخبر به عنهم في هذه الآيات، أنهم يفعلون ويقولون من الإعراض عن ذكر الله، والتكذيب برسوله. ول (الذين) من قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} [الأنبياء: 3] في الإعراب وجهان: الخفض على أنه تابع للناس في قوله: {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] والرفع على الرد على الأسماء الذين في قوله: {وأسروا النجوى} [طه: 62] من ذكر الناس، كما قيل: {ثم عموا وصموا كثير منهم} [المائدة: 71] . وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء، ويكون معناه: وأسروا النجوى، ثم قال: هم الذين ظلموا
#
