جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص268
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها، ولا بد
لك من أن تموت كما مات من قبلك رسلنا يقول: فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك؟ لا، ما ذلك كذلك، بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت فأدخلت الفاء في (إن) وهي جزاء، وفي جوابه، لأن الجزاء متصل بكلام قبله، ودخلت أيضا في قوله {فهم} [البقرة: 18] لأنه جواب للجزاء، ولو لم يكن في قوله {فهم} [البقرة: 18] الفاء جاز على وجهين: أحدهما: أن تكون محذوفة وهي مرادة. والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء، فكأنه قال: أفهم الخالدون إن مت وقوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] يقول تعالى ذكره: كل نفس منفوسة من خلقه، معالجة غصص الموت، ومتجرعة كأسها
#
