جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص270
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون} [الأنبياء: 36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذا رآك} [الأنبياء: 36] يا محمد {الذين كفروا} [البقرة: 6] بالله {إن يتخذونك إلا هزوا} [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخريا، يقول
بعضهم لبعض: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] يعني بقوله: {يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] بسوء، ويعيبها، تعجبا منهم من ذلك. يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء. {وهم بذكر الرحمن} [الأنبياء: 36] الذي خلقهم وأنعم عليهم، ومنه نفعهم، وبيده ضرهم، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم، أن يذكروه به {كافرون} [الأعراف: 45] والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم، فيقولون: سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح، ويعيبه، ومن ذلك قول عنترة: [البحر الكامل]
لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
يعني بذلك: لا تعيبي مهري وسمعناه يذكر بخير
#
