جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص326
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على صاحبه ما يخرج منه في كل عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسل في كل عام. فقال داود: قد أصبت، القضاء كما قضيت. ففهمها الله سليمان
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن علي بن زيد قال: ثني خليفة، عن ابن عباس قال: قضى داود بالغنم لأصحاب الحرث، فخرج الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وافيت أمركم لقضيت بغير هذا. فأخبر بذلك داود، فدعاه فقال: كيف تقضي بينهم؟ قال: أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث، فيكون لهم أولادها وألبانها وسلاؤها ومنافعها، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه، أخذ أصحاب الحرث الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] قال: أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل PageEndV16P324 الحرث، وعليهم رعايتها على أهل الحرث، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثني ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج بنحوه، إلا أنه قال: وعليهم رعيها
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن إسحاق، عن مرة، في قوله: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] قال: كان الحرث نبتا، فنفشت فيه ليلا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الحرث. فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تدفع الغنم فيصيبون منها يعني أصحاب الحرث ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا كان كما كان ردوا عليهم. فنزلت: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79]
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن شريح، في قوله: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] قال: كان النفش ليلا، وكان الحرث كرما، قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم قال: فقال سليمان: إن صاحب الكرم قد بقي له أصل أرضه وأصل كرمه، فاجعل له أصوافها وألبانها، قال: فهو قول الله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79]
حدثنا ابن أبي زياد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن عامر، قال: جاء رجلان إلى شريح، فقال أحدهما: إن شياه هذا قطعت غزلا لي، فقال شريح: نهارا أم ليلا؟ قال: إن كان نهارا فقد برئ صاحب الشياه، وإن كان ليلا فقد ضمن. ثم قرأ: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} قال: كان النفش ليلا حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن شريح بنحوه حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن شريح، مثله
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} الآية، النفش بالليل، والهمل بالنهار. وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا، فرفع ذلك إلى داود، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. فقال الله: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79]
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، والزهري: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] قال: نفشت غنم في حرث قوم. قال الزهري: والنفش لا يكون إلا ليلا، فقضى داود أن يأخذ الغنم، ففهمها الله سليمان، قال: فلما أخبر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول
حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] قال: في حرث قوم قال معمر: قال الزهري: النفش لا يكون إلا بالليل، والهمل بالنهار. قال قتادة: مضى أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان. ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث عبد الأعلى
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} الآيتين قال: انفلت غنم رجل على حرث رجل فأكلته، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكلت، وكأنه رأى أنه وجه ذلك. فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبي الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أما أنت يا صاحب الحرث، فخذ غنم هذا الرجل فكن فيها كما كان صاحبها، أصب من لبنها، وعارضتها وكذا وكذا، ما كان يصيب، واحرث أنت يا صاحب الغنم حرث هذا الرجل، حتى إذا كان حرثه مثله ليلة نفشت فيه غنمك فأعطه حرثه، وخذ غنمك، فذلك قول الله تبارك وتعالى: {وداود وسليمان إذ
#
