شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص329

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [الأنبياء: 80] الآية قال: كانت قبل داود صفائح قال: وكان أول من صنع هذا الحلق وسرد داود

حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وعلمناه صنعة لبوس لكم} [الأنبياء: 80] قال: «كانت صفائح، فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام» PageEndV16P330 واختلفت القراء في قراءة قوله: {لتحصنكم} [الأنبياء: 80] فقرأ ذلك أكثر قراء الأمصار: (ليحصنكم) بالياء، بمعنى: ليحصنكم اللبوس من بأسكم، ذكروه لتذكير اللبوس. وقرأ ذلك أبو جعفر يزيد بن القعقاع: { «لتحصنكم» } [الأنبياء: 80] بالتاء، بمعنى: لتحصنكم الصنعة، فأنث لتأنيث الصنعة. وقرأ شيبة بن نصاح، وعاصم بن أبي النجود: (لنحصنكم) بالنون، بمعنى: لنحصنكم نحن من بأسكم. قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بالياء، لأنها القراءة التي عليها الحجة من قراء الأمصار، وإن كانت القراءات الثلاث التي ذكرناها متقاربات المعاني، وذلك أن الصنعة هي اللبوس، واللبوس هي الصنعة، والله هو المحصن به من البأس، وهو المحصن بتصيير الله إياه كذلك. ومعنى قوله: (ليحصنكم) ليحرزكم، وهو من قوله: قد أحصن فلان جاريته. وقد بينا معنى ذلك بشواهده فيما مضى قبل، والبأس: القتال، وعلمنا داود صنعة سلاح لكم ليحرزكم إذا لبستموه ولقيتم فيه أعداءكم من القتل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية