شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص332

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين} [الأنبياء: 81] يقول تعالى ذكره: وسخرنا لسليمان بن داود {الريح عاصفة} [الأنبياء: 81] وعصوفها: شدة هبوبها {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} [الأنبياء: 81] يقول: تجري الريح بأمر سليمان {إلى

الأرض التي باركنا فيها} [الأنبياء: 71] يعني: إلى الشام، وذلك أنها كانت تجري بسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان، ثم تعود به إلى منزله بالشام، فلذلك قيل: {إلى الأرض التي باركنا فيها} [الأنبياء: 71] . كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجن والإنس حتى يجلس إلى سريره. وكان امرأ غزاء، قلما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلا أتاه حتى يذله. وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو، أمر بعسكره فضرب له بخشب، ثم نصب له على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته، حتى إذا استقلت أمر الرخاء، فمدته شهرا في روحته، وشهرا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله عز وجل: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب} [ص: 36] قال: {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ: 12] . قال: فذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان، إما من الجن، PageEndV16P332 وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنيا وجدناه، غدونا من إصطخر فقلناه، ونحن راحلون منه إن شاء الله قائلون الشام

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولسليمان الريح عاصفة} [الأنبياء: 81] . إلى قوله: {وكنا لهم حافظين} [الأنبياء: 82] قال: ورث الله سليمان داود، فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره} [الأنبياء: 81] قال: عاصفة: شديدة {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} [الأنبياء: 81] قال: الشام واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولسليمان الريح} [الأنبياء: 81] فقرأته عامة قراء الأمصار بالنصب على المعنى الذي ذكرناه. وقرأ ذلك عبد الرحمن الأعرج: «الريح» رفعا بالكلام في سليمان على ابتداء الخبر عن أن لسليمان الريح. قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار , لإجماع الحجة من القراء عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية