شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص348

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

تسير نجومها، أو يختلف بأمرك ليلها ونهارها؟ أين كنت مني يوم سجرت البحار , وأنبعت الأنهار؟ أقدرتك حبست أمواج البحار على حدودها، أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها؟ أين أنت مني يوم صببت الماء على التراب. ونصبت شوامخ الجبال؟ هل لك من ذراع تطيق حملها؟ أم هل تدري كم من مثقال فيها؟ أم أين الماء الذي أنزل من السماء؟ هل تدري أم تلده أو أب يولده؟ أحكمتك أحصت القطر، وقسمت الأرزاق، أم قدرتك تثير السحاب، وتغشيه الماء؟ هل تدري ما أصوات الرعود؟ أم من أي شيء لهب البروق؟ هل رأيت عمق البحور؟ أم هل تدري ما بعد الهواء؟ أم هل خزنت أرواح الأموات؟ أم هل تدري أين خزانة الثلج، أو أين خزائن البرد، أم أين جبال البرد؟ أم هل تدري أين خزانة الليل بالنهار , وأين خزانة النهار بالليل، وأين طريق النور، وبأي لغة تتكلم الأشجار، وأين خزانة الريح، كيف تحبسه الأغلاق، ومن جعل العقول في أجواف الرجال، ومن شق الأسماع والأبصار، ومن ذلت الملائكة لملكه، وقهر الجبارين بجبروته، وقسم أرزاق الدواب بحكمته؟ ومن قسم للأسد أرزاقها، وعرف الطير معايشها، وعطفها على أفراخها؟ من أعتق الوحش من الخدمة، وجعل مساكنها البرية، لا تستأنس بالأصوات، ولا تهاب المسلطين؟ أمن حكمتك تفرعت أفراخ الطير، وأولاد الدواب لأمهاتها؟ أم من حكمتك عطفت أمهاتها عليها، حتى أخرجت لها الطعام من بطونها، وآثرتها بالعيش على نفوسها؟ أم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية