جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص383
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: " أوحى الله إلى الحوت أن لا تضر له لحما ولا عظما. ثم ابتلع الحوت حوت آخر , قال: {فنادى في الظلمات} [الأنبياء: 87] قال: ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه في الظلمات: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات: بطن الحوت، وبالأخرى: ظلمة البحر، وفي PageEndV16P384 الثالثة اختلاف، وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلمة الليل، وجائز أن تكون كون الحوت في جوف حوت آخر. ولا دليل يدل على أي ذلك من أي، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل. وقوله: {لا إله إلا أنت سبحانك} [الأنبياء: 87] يقول: نادى يونس بهذا القول معترفا بذنبه، تائبا من خطيئته {إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] في معصيتي إياك
#
