جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص386
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا يحيى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن، قال: ثني بشر بن منصور، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعد بن مالك، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، دعوة يونس بن متى» . قال: فقلت: يا رسول الله، هي ليونس بن متى خاصة , أم لجماعة المسلمين؟ قال: " هي ليونس بن متى خاصة، وللمؤمنين عامة، إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله تبارك وتعالى {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88] ؟ فهو شرط الله لمن دعاه بها " واختلفت القراء في قراءة قوله: {ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 88] فقرأت ذلك قراء الأمصار، سوى عاصم، بنونين، الثانية منهما ساكنة، من أنجيناه، فنحن ننجيه. وإنما قرءوا ذلك كذلك، وكتابته في المصاحف بنون واحدة، لأنه لو قرئ بنون واحدة، وتشديد الجيم، بمعنى ما لم يسم فاعله، كان المؤمنون رفعا، وهم في المصاحف منصوبون، ولو قرئ بنون واحدة، وتخفيف الجيم، كان الفعل للمؤمنين , وكانوا رفعا، ووجب مع ذلك أن يكون قوله (نجي) مكتوبا بالألف، لأنه من ذوات الواو، وهو في المصاحف بالياء. فإن قال قائل: فكيف كتب ذلك بنون واحد، وقد علمت أن حكم ذلك إذا قرئ: {ننجي} [يونس: 103] أن يكتب بنونين؟ قيل: لأن النون الثانية لما سكنت وكان
#
