جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص391
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
واختلف في الفرج الذي عنى الله جل ثناؤه أنها أحصنته، فقال بعضهم: عنى بذلك فرج نفسها، أنها حفظته من الفاحشة. وقال آخرون: عنى بذلك جيب درعها أنها منعت جبرائيل منه قبل أن تعلم أنه رسول ربها، وقبل أن تثبته معرفة. قالوا: والذي يدل على ذلك قوله: {فنفخنا فيها} [الأنبياء: 91] ويعقب ذلك قوله: {والتي أحصنت فرجها} [الأنبياء: 91] قالوا: وكان معلوما بذلك أن معنى الكلام: والتي أحصنت جيبها {فنفخنا فيها من روحنا} [الأنبياء: 91] قال أبو جعفر: والذي هو أولى القولين عندنا بتأويل ذلك قول من قال: أحصنت فرجها من الفاحشة؛ لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام. {فنفخنا فيها من روحنا} [الأنبياء: 91] يقول: فنفخنا في جيب درعها من روحنا. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في معنى قوله: {فنفخنا فيها} [الأنبياء: 91] في غير هذا الموضع، والأولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
#
