جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص403
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، فيقول: اللهم لا طاقة ولا يدين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت فيسلط الله عليهم دودا يقال له النغف، فتفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا فتأخذهم بمناقرها، فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها الحياة، تطهر الأرض منهم، وتنبتها، حتى إن الرمانة ليشبع منها السكن. قيل: وما السكن يا كعب؟ قال: أهل البيت. قال: فبينا الناس كذلك، إذ أتاهم الصريخ أن ذا السويقتين يريده، فيبعث عيسى طليعة سبع مائة، أو بين السبع مائة، والثمان مائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض الله فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عجاج من الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع. فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا، أو على هذا شيئا، فهو المتكلف "
حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، قال: أخبرني أبي قال: سمعت ابن جابر، قال: ثني محمد بن جابر الطائي ثم الحمصي، ثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير PageEndV16P404 الحضرمي قال: ثني أبي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي يقول: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال، وذكر أمره، وأن عيسى ابن مريم يقتله، ثم قال: " فبينا هو كذلك، أوحى الله إليه: يا عيسى، إني قد أخرجت عبادا لي , لا يد لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أحدهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ثم ينزل آخرهم، ثم يقول: لقد كان بهذه ماء مرة. فيحاصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لأحدهم من مائة دينار لأحدكم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى موت نفس واحدة، فيهبط نبي الله عيسى وأصحابه، فلا يجدون موضعا إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة
#
