جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص495
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
احدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، وهي الصهر، ثم يعاد كما كان» حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا يعمر بن بشر قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، إلا أنه قال: «فينفذ الجمجمة , حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه» وكان بعضهم يزعم أن قوله: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] من المؤخر الذي معناه التقديم، ويقول: وجه الكلام: فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. ولهم مقامع من حديد، يصب من فوق رءوسهم الحميم، ويقول: إنما وجب أن يكون ذلك كذلك، لأن الملك يضربه بالمقمع من الحديد حتى يثقب رأسه، ثم يصب فيه الحميم الذي انتهى حره فيقطع بطنه. والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا، يدل على خلاف ما قال هذا القائل، PageEndV16P496 وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحميم إذا صب على رءوسهم نفذ الجمجمة حتى يخلص إلى أجوافهم، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، ولو كانت المقامع قد تثقب رءوسهم قبل صب الحميم عليها، لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الحميم ينفذ الجمجمة» معنى، ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل
#
