جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص665
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين» ، قال: " فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أنى متى ما أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت حتى جاء جبرائيل، فقال: يا محمد، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل PageEndV17P662 عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به "، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب؛ فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به. فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، قال: «خذوا باسم الله» ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم؛ وأيم الله الذي نفس علي بيده، إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: «اسق الناس» ، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، وأيم الله، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله؛ فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لهد ما سحركم به صاحبكم، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «الغد يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت، ثم اجمعهم لي» ، قال: ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى PageEndV17P663 ما لهم بشيء حاجة، قال: «اسقهم» ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي» وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا. أنا يا نبي الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال: «إن هذا أخي» وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا "، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأنذر PageEndV17P664 عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح، ثم قال: «يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني قصي» ، قال: ثم فخذ قريشا قبيلة قبيلة، حتى مر على آخرهم، «إني أدعوكم إلى الله وأنذركم عذابه»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قال: " أمر محمد أن ينذر قومه، ويبدأ بأهل بيته وفصيلته، قال: {وكذب به قومك وهو الحق} [الأنعام: 66] "
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ولما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، اتقوا النار ولو بشق تمرة»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] «بدأ بأهل بيته وفصيلته»
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم، فقال: «يا بني هاشم، ألا لا ألفينكم تأتوني تحملون الدنيا، ويأتي الناس يحملون الآخرة، ألا إن أوليائي منكم المتقون، فاتقوا النار ولو بشق تمرة»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " لما نزلت هذه الآية بدأ بأهل بيته وفصيلته؛ قال: وشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] "
#
