جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص108
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، قال: كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] قال محمد: " إلى أي شيء يريد؟ إلى أي شيء يرغب؟ أجمع المال، أو غرس الغراس، أو بني بنيان، أو شق أنهار؟ ثم يقول: {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون: 100] يقول الجبار: {كلا} [المؤمنون: 100] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] قال: هذه في الحياة الدنيا، ألا تراه يقول: {حتى إذا جاء أحدهم الموت} [المؤمنون: 99] قال: حين تنقطع الدنيا ويعاين الآخرة، قبل أن يذوق الموت "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: " إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم والأحزان؟ فيقول: بل قدماني إلى الله. وأما الكافر فيقال: نرجعك؟ فيقول: لعلي أعمل صالحا فيما PageEndV17P108 تركت. " الآية
حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] «يعني أهل الشرك» وقيل: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] ، فابتدأ الكلام بخطاب الله تعالى، ثم قيل: {ارجعون} [المؤمنون: 99] ، فصار إلى خطاب الجماعة، والله تعالى ذكره واحد. وإنما فعل ذلك كذلك، لأن مسألة القوم الرد إلى الدنيا إنما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحهم، كما ذكر ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. وإنما ابتدئ الكلام بخطاب الله جل ثناؤه، لأنهم استغاثوا به، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع والرد إلى الدنيا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: قيل ذلك كذلك، لأنه مما جرى على وصف الله نفسه من قوله: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} [مريم: 9] في غير مكان من القرآن، فجرى هذا على ذاك
#
