جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص237
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} [النور: 26] قال: " نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية، فبرأها الله من ذلك. وكان عبد الله بن أبي هو خبيث، وكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبا، وكان أولى أن تكون له الطيبة. وكانت عائشة الطيبة، وكان أولى أن يكون لها الطيب. {أولئك مبرءون مما يقولون} قال: هاهنا برئت عائشة. {لهم مغفرة ورزق كريم} [الأنفال: 74] " وأولى هذه الأقوال في تأويل الآية قول من قال: عنى بالخبيثات: الخبيثات من القول وذلك قبيحه وسيئه للخبيثين من الرجال والنساء، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول؛ هم بها أولى، لأنهم أهلها. والطيبات من القول وذلك حسنه PageEndV17P238 وجميله للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول؛ لأنهم أهلها وأحق بها. وإنما قلنا: هذا القول أولى بتأويل الآية، لأن الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات، وإخبارهم ما خصهم به على إفكهم، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به أشبه من الخبر عن غيرهم
#
