جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17
ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص329
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " ثم ضرب مثلا آخر، فقال: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} [النور: 39] قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أن عند الله خيرا، فلا يجد، فيدخله النار " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب بنحوه
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {أعمالهم كسراب بقيعة} [النور: 39] يقول: «الأرض المستوية»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} [النور: 39] . إلى قوله: {والله سريع الحساب} [البقرة: 202] قال: «هو مثل ضربه الله لرجل عطش فاشتد عطشه، فرأى سرابا، فحسبه ماء، فطلبه، وظن أنه قد قدر عليه، حتى أتاه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وقبض عند ذلك. يقول الكافر كذلك، يحسب أن عمله مغن عنه، أو نافعه شيئا، ولا يكون آتيا على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموت لم يجد عمله أغنى عنه شيئا، ولم ينفعه إلا كما نفع العطشان المشتد إلى السراب»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كسراب بقيعة} [النور: 39] قال: " بقاع من الأرض، والسراب عمله. زاد الحارث في حديثه عن الحسن: والسراب: عمل الكافر. {إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] . إتيانه إياه: موته، وفراقه الدنيا. {ووجد الله} [النور: 39] عند فراقه الدنيا، {فوفاه حسابه "} [النور: 39]
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {كسراب بقيعة} [النور: 39] قال: بقيعة من الأرض. {يحسبه الظمآن ماء} [النور: 39] هو مثل PageEndV17P329 ضربه الله لعمل الكافر، يقول: «يحسب أنه في شيء، كما يحسب هذا السراب ماء» {حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] " وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئا {ووجد الله عنده فوفاه حسابه} [النور: 39] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين كفروا} [النور: 39] إلى قوله: {ووجد الله عنده} [النور: 39] قال: " هذا مثل ضربه الله للذين كفروا؛ {أعمالهم كسراب بقيعة} [النور: 39] قد رأى السراب، ووثق بنفسه أنه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئا. قال: وهؤلاء ظنوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها، إلا كما رجع صاحب السراب؛ فهذا مثل ضربه الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه "
#
